الشيخ محمد باقر الإيرواني
151
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
يوفّق بينهما بحمل الأوّلي على الاقتضائي ، والثانوي على الفعلي . وعند اجتماع الحكم الفعلي والاقتضائي لا إشكال في لزوم الأخذ بالحكم الفعلي . وفيه : أنّه ليس بوسعنا التصديق بورود الأدلّة الأوّلية لبيان الحكم الاقتضائي . وكيف يحتمل ورود مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . « 1 » لبيان الحكم الاقتضائي ، وانّ هناك مقتضيا ومصلحة في الوضوء تقتضي وجوبه من دون أن يكون دالّا على وجوبه الفعلي ؟ ! وإذا قيل : ليس المدّعى أنّ دليل وجوب الوضوء يدلّ على الحكم الاقتضائي دائما وفي جميع الحالات ، وإنّما المدّعى دلالته على ذلك عند كونه مضرّا . وبتعبير أوضح هو يدلّ على الوجوب الفعلي عند عدم كونه مضرّا ، وعلى وجوبه الاقتضائي عند كونه مضرّا . قلنا : إنّ الدليل الواحد إمّا أن يدلّ على الوجوب الفعلي فقط ، أو يدلّ على الوجوب الاقتضائي فقط ، ولا معنى لأن يدلّ على هذا في حالة وعلى ذاك في حالة أخرى ؛ إذ ذلك مخالف للظاهر جزما ، فإنّ ظاهر كلّ دليل الدلالة على حكم واحد وليس على حكمين . 4 - انّ دليل القاعدة والأدلّة الأوّلية متعارضان ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى الأصل العملي ، وهو يقتضي البراءة التي هي تتّفق مع نتيجة تقديم قاعدة لا ضرر . وفيه : انّ المعارضة والتساقط غير تامين ، لإمكان الجمع العرفي
--> ( 1 ) المائدة : 6 .